السيد الگلپايگاني
5
الاحصار والصد
( الركن الثالث في اللواحق ، وفيه مقاصد ) ( الأول في الاحصار والصد ) في الفرق بين الحصر والصد الصد بالعدو والاحصار بالمرض لا غير واختلاف الأحكام بين المحصور والمصدود صار سببا لاختلاف التعريف . ويمكن القول بالترادف بينهما ، لأن الحصر لغة مطلق الضيق والحبس ، عن السفر وغيره ، والصد المنع كما في القاموس والصحاح ، بل في المدارك هو قول أكثر الجمهور ، بل فيها أيضا أنه نقل النيشابوري وغيره اتفاق المفسرين على نزول قوله تعالى ( فإن أحصرتم ) ( 1 ) في حصر الحديبية . ويمكن أن يكون اختصاص الحصر بالمرض وهو خيرة الشرايع ، وعن صاحب الجواهر : هو المعروف بين الفقهاء وفي المسالك اختصاص الحصر بالمرض هو الذي استقر عليه رأي أصحابنا ووردت به نصوصهم . روى الصدوق قدس سره بإسناده عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : المحصور غير المصدود ، وقال : المحصور هو المريض ، والمصدود هو الذي يرده المشركون كما ردوا رسول الله صلى الله عليه وآله وهو غير مريض ، والمصدود تحل له النساء ، والمحصور لا تحل له النساء ( 2 ) وإلى ذلك أشار قوله تعالى فإن أحصرتم ( 3 ) ربما حكي عن ثعلب أيضا وإذا كان كذلك يمكن استظهار معنى الصد من دليل آخر من الرواية وغيرها . وأما وجوب إتمام الحج لقوله تعالى : ( وأتموا الحج والعمرة ) ( 4 ) إلا لعذر شرعي كالمحصور والمصدود إن قلنا بالترادف ، فهو بعد مرخص من كل شئ إلا النساء لقوله تعالى : فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ( 5 ) إذ بعد المنع يبعث بهديه وإذا بلغ الهدي محله يقصر ويحل من كل شئ إلا النساء . وإن قلنا بالتغاير ، فالعذر تارة شرعي كالمحصور فهو كما قلناه وأخرى عقلي ، فكالمصدود ، فهو يفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الحديبية من إحلاله عن كل شئ حتى النساء والذبح في مكان الصد . وكيف كان فالمحصور والمصدود يشتركان في ثبوت أصل التحلل في الجملة ، ويفترقان في أمور : الأول : عموم تحلل المصدود بمحلله لكل ما حرم عليه بالاحرام حتى النساء ، بخلاف المحصر الذي يحل له ما عدا النساء المتوقف حلهن له على طوافهن . الثاني : الاجماع على اشتراط الهدي في المحصور بخلاف المصدود ، فإن فيه خلافا فبعض يحكم باللزوم ، وبعض بالعدم . الثالث : تعين تحلل المصدود بمحلله في مكانه بخلاف المحصور الذي هو بالمواعدة التي قد تتخلف . الرابع : افتقار المحصور إلى الحلق أو التقصير مع الهدي بخلاف المصدود ، فإن فيه قولين ، فبعض يحكم بالوجوب
--> 1 - البقرة : 192 . 2 - الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاحصار والصد ، ح ( 1 ) . 3 - البقرة : 192 . 4 - البقرة : 192 . 5 - البقرة : 192 .